السيد كمال الحيدري

11

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بروز الموقف على شكل أزمة عويصة وعميقة . وفي ضوء هذا الطفح والتشرذم ( الذي كان أرضيّته الوجوه المحتملة في قراءة النصّ الديني ) حاول المفكّرون - لاسيّما المتديّنين منهم - إعادة قراءة النصّ الديني في ضوء المتغيّرات الفكرية وتفاقم الإشكالات المعرفية التي ألقت بظلالها على كلّ مفردة تنتمي للسماء ، هذا ما كان يعيشه النصّ الديني قبل مجيء الإسلام وظهور نصوصه الدينية المتمثّلة بالقرآن الكريم والسنّة الشريفة « 1 » . إنَّ الأزمات العنيفة - التي طالما كان وراءها النصّ الديني ما قبل الإسلام ، وأعني به تحديداً : التوراة والإنجيل - ركّزت فكرة التأويل بأبعد صورها وعمّقت الحاجة المُلحّة إلى الخروج من أحضان النصّ الديني والنتاج السماوي إلى أحضان البديل المدني والنتاج البشري . الصدوقيون والفريسيون وأزمة النص وبقدر النجاحات التي أحرزها دعاة التأويل في المسار التأريخي للنصّ الديني كان هنالك في الضفّة الأخرى من يُدافع بضراوة عن تشكيلات النصّ الظاهرية « 2 » ، فعلى سبيل المثال لا الحصر : إنَّ القسمة الثنائية التي كان عليها اليهود إلى زمن ظهور السيد المسيح عليه السلام ترجع بالأساس إلى التنوّع في قراءة النصّ التوراتي ، فكان الفريسيون يرون ضرورة إبقاء التوراة على

--> ( 1 ) المراد بالسنّة الشريفة سنّة المعصوم عليه السلام ، حيث تشمل قول وفعل وتقرير النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام بمعيّة السيدة الزهراء عليها السلام ، هذا في ضوء مدرسة أهل البيت ، وأما في ضوء مدرسة الصحابة فإنها تقتصر عند البعض منهم على النبي صلى الله عليه وآله ، وعند البعض الآخر تشمل الصحابة أيضاً ، بل وأدخل البعض منهم التابعين أيضاً . ( 2 ) من وجوه التأويل : الفهم الباطني للنصّ ، وهو منحصر بأهل الاختصاص ، أما التشكيلات الظاهرية فالمراد منها الفهم الأولي للنصّ الذي يشترك فيه الأعمّ الأغلب من القرّاء . .